الشيخ عباس القمي

13

الكنى والألقاب

في خلافة معاوية ، وفرسه الطرة اشتراها بستين ألف درهم . وبقى الأحنف إلى زمان مصعب بن الزبير فخرج معه إلى الكوفة فمات ، وقد كبر جدا . قال الأصمعي : ودفن الأحنف بالكوفة بالقرب من قبر زياد بن أبي سفيان ، وقبر زياد بالثوية إنتهى . وكانت وفاته سنة 67 ، وشيعه مصعب بن الزبير ، وكان الأحنف أحد السادات الطلس ، وكان سيد قومه موصوفا بالعقل والدهاء والعلم والحلم ، وروى عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وعن عمر وعثمان ، وروى عنه الحسن البصري وأهل البصرة ، وشهد مع أمير المؤمنين عليه السلام وقعة صفين ولم يشهد وقعة الجمل مع أحد الفريقين ، وشهد بعض فتوحات خراسان في زمن عمر وعثمان ، ويحكى من عظمة قدره عند الناس انه إذا دخل المسجد الجامع بالبصرة يوم الجمعة لا تبقى حبوة إلا حلت إعظاما له . وله كلمات حكمية ، ومن كلامه في ثلاث خصال ما أقولهن إلا ليعتبر معتبر ما دخلت بين اثنين قط حتى يدخلاني بينهما ، ولا أتيت باب أحد من هؤلاء ما لم ادع إليه - يعني الملوك - ، وما حللت حبوتي إلى ما يقوم الناس إليه ، وقال : ما ادخرت الآباء للأبناء ، ولا أبقيت الموتى للاحياء أفضل من اصطناع معروف عند ذوي الأحساب والآداب ، وقال : كثرة الضحك تذهب الهيبة وكثرة المزاح تذهب المروءة ، ومن لزم شيئا عرف به . وروي عنه قال : شكوت إلى عمي صعصعة وجعا في بطني فنهرني ، ثم قال : يا بن أخي إذا نزل بك شئ لا تشكه إلى أحد مثلك ، فان الناس رجلان صديق يسوءه ، وعدو يسره ، والذي بك لا تشكه إلى مخلوق مثلك لا يقدر على دفع مثله عن نفسه ، ولكن إلى من ابتلاك به فهو قادر ان يفرج عنك ، يا بن أخي إحدى عيني هاتين ما أبصر بها سهلا ولا جبلا منذ أربعين سنة وما